الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

299

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اللّه من القوّة أنهّ يتصوّر كيف شاء ، ثمّ كان على مقدّمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة ، فوقعا في جزيرة فوجدا فيها الخضر قائما يصلّي ، فلما انفتل سألهما عن خبرهما فأخبراه ، فقال : هل تكتمان على أمري إن رددتكما في يومكما إلى منازلكما . فقالا : نعم ، فنوى أحدهما أن يكتم فكتم ، وذهب الآخر إلى الملك فأخبره ، فقال له : من يشهد لك قال : فلان التاجر ، فأحضر فأنكر فقال الأول : ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك ، فبعث معه خيلا فلم يجدوه ، فأطلق الرجل الذي كتم عليه . ثمّ إنّ القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم اللّه وجعل عالي مدينتهم سافلها ، وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره ، والرجل الذي كتم عليه كلّ واحد منهما ناحية من المدينة ، فلما أصبحا التقيا فأخبر كلّ واحد منهما صاحبه بخبره ، فقال : ما نجونا إلّا بذلك ، فآمنا بربّ الخضر ، وحسن إيمانهما وتزوّج بها الرجل ووقعا إلى مملكة ملك آخر ، وتوصلت المرأة إلى ابنة الملك وكانت تزيّنها ، فبينا هي يوما تمشّطها ، سقط من يدها المشط فقالت « لا حول ولا قوّة إلّا باللهّ » فقالت بنت الملك : ما هذه الكلمة فقالت لها : إنّ لي إلها تجري الأمور كلّها بحوله وقوتّه . فقالت لها : ألك إله غير أبي قالت : نعم وهو إلهك وإله أبيك فدخلت على أبيها فأخبرته ، فدعاها الملك فسألها فأخبرته ، فقال : من على دينك قالت : زوجي وولدي ، فدعاهم الملك إلى الرجوع فأبوا ، فدعا بمرجل من ماء فأسخنه فألقاهم فيه وأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت ، فقال جبرئيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهذه الرائحة التي شممتها من ذاك البيت ( 1 ) . وعن ( نوادر محمد بن علي بن محبوب ) : كان أمير المؤمنين عليه السلام يبرأ

--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 42 - 44 ، والنقل بتصرف يسير .